الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

613

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« هاربا » أي للفرار . « ونكص » أي : رجع على عقبيه . « نادما فلحقوه ببعض الطريق » في تدمر . « وقد طفّلت » أي : مالت . « الشمس للإياب » أي : الغياب ، قال الجوهري : آبت الشمس : لغة في ( غابت الشمس ) . فلا يحتاج إلى ما طوله ابن أبي الحديد ( 1 ) فقال : للاياب ، أي : للرجوع إلى ما كانت عليه في الليلة قبلها . يعني غيبوبتها تحت الأرض ، وهذا الخطاب إنّما هو على قدر أفهام العرب ، كانوا يعتقدون أنّ الشمس مقرّها تحت الأرض ، وأنّها تخرج كلّ يوم فتسير على العالم ثم تعود إلى منزلها ، كما يأوي الناس إلى منازلهم . . . . « فاقتتلوا شيئا كلا ولا » كناية عن القصر ، قال ابن هاني المغربي - على نقل ابن ميثم ( 2 ) - : وأسرع في العين من لحظة * وأقصر في السمع من لا ولا ولكنّ ابن أبي الحديد ( 3 ) نقله : « من لا وذا » وهو الأصح ، قال الطرمّاح : كذا وكلا إذا حبست قليلا * تعللها بمسود الدرين قال في ( الأساس ) : أي كان قليلا مثل هذه الكلمة . وقال الجوهري : قال الكميت : كلا وكذا تغميضة ثم هجتم * لدى حين أن كانوا إلى النوم أفقرا أي : كان نومهم في القلّة والسرعة ، كقول القائل : « لا » و « ذا » .

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 16 : 149 . ( 2 ) شرح ابن ميثم 5 : 77 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 16 : 148 .